النويري

168

نهاية الأرب في فنون الأدب

وليالي الثّرثار « 1 » والحشّاك قد جلبوا الجياد لواحق الأقراب « 2 » فمضت كهولهمو ودبّر أمرهم أحداثهم تدبير غير صواب وقال بعد ذلك : لك في رسول اللَّه أعظم أسوة وأجلَّها في سنّة وكتاب أعطى المؤلَّفة القلوب رضاهمو [ كملا ] وردّ أخائذ الأحزاب « 3 » والجعفريّون استقلَّت ظعنهم عن قومهم وهمو نجوم كلاب حتى إذا أخذ الفراق بقسطه منهم وشطَّ بهم عن الأحباب ورأوا بلاد اللَّه قد لفظتهمو أكنافها رجعوا إلى جوّاب فأتوا كريم الخيم مثلك صافحا عن ذكر أحقاد وذكر « 4 » ضباب فانظر إلى ما أتى به أبو تمّام في هذه الأبيات من العنونات من السيرة النبوية وأيام العرب ، وأخبار بنى جعفر بن كلاب ، ورجوعهم إلى ابن عمهم جوّاب ؛ وكقوله أيضا لأحمد بن أبي دؤاد :

--> « 1 » الثرثار : واد عظيم بالجزيرة يمدّ إذا كثرت الأمطار ، فأما في الصيف فليس فيه إلا منافع ومياه حامية وعيون قليلة ، وهو في البرية بين سنجار وتكريت ، وكان في القديم منازل بكر بن وائل واختص بأكثره بنو تغلب . والحشاك : هو تل عبدة ، كانت فيه وقعة تغلب على قيس . « 2 » لواحق الأقراب : أي ضمر الخصور . « 3 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن ديوان أبى تمام ، وبها يستقيم الوزن . والأخائذ : جمع أخيذة ، وهو فعيلة بمعنى مفعولة ، ولم يرد بالأحزاب هنا من شهدوا غزوة الخندق من المشركين واليهود كما هو المعنى المشهور لهذا اللفظ ، فإنه لم يرو أن النّبى صلَّى اللَّه عليه وسلم قد أخذ منهم أخائذ ثم ردها ولكنه ردّ أخائذ هوازن يوم حنين ، وإذن فمراده بلفظ « الأحزاب » المعنى العام ، وهو كل من تحزّب على الإسلام ، كما يستفاد ذلك من شرح ديوان أبى تمام للخطيب التبريزىّ وغيره من كتب السيرة . « 4 » في الديوان : « مضت » ؛ ومعنى البيت يستقيم على كلتا الروايتين . والضباب : الأحقاد واحده ضب بفتح الضاد وتكسر .